languageFrançais

الامتحانات الوطنية في تونس..حين يتحوّل النجاح الدراسي إلى رهان اجتماعي

مع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية في تونس، ترتفع وتيرة التوتر داخل العائلات التونسية، خاصة مع الاستعداد لاجتياز مناظرتي البكالوريا وختم التعليم الأساسي “النوفيام”، اللّتان تمثّلان بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر أكثر من مجرد محطات تعليمية عادية، بل رهانا اجتماعيا يحدد صورة العائلة ومكانتها داخل محيطها.

ويجتاز هذه السنة أكثر من 151 ألف مترشح امتحان البكالوريا، فيما يشارك آلاف التلاميذ أيضا في مناظرة “النوفيام” التي تفتح أبواب المعاهد النموذجية، وهو ما يفسر حجم الضغوط النفسية التي ترافق هذه الفترة داخل البيوت التونسية، خاصة مع ارتفاع سقف الانتظارات العائلية والخوف من الفشل أو خيبة الأمل.

وفي هذا الإطار، أكد الباحث في علم الاجتماع طارق السعيدي، في تصريح لموزاييك، أن الامتحانات الوطنية تحولت لدى عدد من العائلات إلى “علامة إثبات نجاح الأسرة وتفوقها”، معتبرا أن هذا التصور يحمّل التلميذ أكثر مما يحتمل ويجعل الامتحان مجالا للتفاخر الاجتماعي بدل أن يكون مناسبة لتقييم القدرات والمهارات.

وأضاف السعيدي أن بعض الخطابات اليومية المتداولة داخل المجتمع التونسي من قبيل “عندنا باك” أو “ما نجمش نجي عندي باك” تعكس المكانة الرمزية الكبيرة التي أصبحت تحتلها هذه الامتحانات، خاصة أن شهادة البكالوريا ظلت تاريخيا مرتبطة بفكرة الارتقاء الاجتماعي وتحسين الوضع الاقتصادي والمهني للعائلات.

ورغم أن نسب النجاح في البكالوريا تشهد تذبذبا من سنة إلى أخرى، حيث لم تتجاوز في الدورة الرئيسية للسنة الماضية 37 %، فإن الامتحان ما يزال يحظى بقيمة رمزية كبيرة داخل المجتمع التونسي، شأنه شأن “النوفيام” الذي يعتبره كثير من الأولياء أول اختبار حقيقي لمسار أبنائهم الدراسي.

وشدد الباحث على أن التحضير الفعلي للنجاح لا يتم خلال الأسابيع الأخيرة فقط، بل هو مسار طويل يبدأ منذ سنوات التنشئة والتكوين، مؤكدا أن الضغط المتواصل في هذه المرحلة لا يفيد التلميذ بقدر ما يزيد من توتره وقلقه.

ودعا السعيدي العائلات إلى التركيز على المرافقة النفسية والدعم المعنوي وتخفيف الخطابات الضاغطة، مع ضرورة التعامل مع الامتحان باعتباره تجربة شخصية تخص التلميذ أولا، لا وسيلة لإثبات تفوق العائلة داخل النسيج الاجتماعي.

بشرى السلامي